عامر النجار

96

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

العكس كما يقول الدكتور عبد اللطيف العبد « 1 » : « إن الرازي يوجب احترام تعاليم الدين ، ويحث الإنسان على التمسك بها ، لينعم في الآخرة بالجنة ، ويفوز برضوان اللّه تعالى . كما أوجب احترام الأنبياء في أشخاصهم الكريمة وسيرتهم العطرة » . . . وقد وصف الرازي دائما أنه « 2 » . « كان ذكيا فطنا مجتهدا هادئا رزينا يحب الرحمة والعدل ، والنصح والعفة ، والإقلال من مماحكة الناس ومجاذبتهم ، وكذلك كان برا حنونا يعطف على الطلاب والمرضى والفقراء » . . . ولقد عرف الخليفة العباسي عضد الدولة مقامه وذكاءه « 3 » . « ورأى أن يستغل مواهبه ونبوغه ، فاستشاره عند بناء البيمارستان العضدي ، في بغداد في الموضع الذي يجب أن يبنى فيه ، وقد اتبع الرازي في تعيين المكان طريقة مبتكرة يتحدث بها الأطباء وهي محل إعجابهم وتقديرهم . فوضع قطعا من اللحم في أنحاء مختلفة من بغداد ولاحظ بسرعة سير التعفن ، وبذلك تحقق من المكان الصحي المناسب لبناء المستشفى . وأراد عضد الدولة أن يكون في مستشفاه جماعة من أفاضل الأطباء وأعوانهم ، فأمر أن يحضروا له قائمة بأسماء الأطباء المشهورين ، فكانوا يزيدون على المئة ، فاختار منهم خمسين بحسب ما وصل إلى علمه من مهارتهم وبراعتهم في صناعة الطب ، فكان الرازي منهم . ثم إنه اقتصر من هؤلاء أيضا على عشرة كان الرازي بينهم وتبيّن له أن الرازي أفضلهم ، فجعله رئيسا للبيمارستان العضدي » . . . واتصف الرازي بالأمانة العلمية فما يلخص نصا أو ينقله إلا نسبه دائما لصاحبه . فمثلا في كتابه « الحاوي » في الطب يقول « قال جالينوس سقط رجل عن دابة فصك صلبه الأرض ، فلما كان اليوم

--> ( 1 ) في مقدمة تحقيقه لكتاب الطب الروحاني ص 13 . ( 2 ) مقدمة تحقيق الطب الروحاني لمحققه د . عبد اللطيف العبد ص 9 . ( 3 ) العلوم عند العرب للأستاذ قدرى حافظ طوقان ص 126 .